ابن عرفة

93

تفسير ابن عرفة

قيل : جبريل ، وقيل : النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وقيل : اللّه تعالى ، وهو مشكل لاقتضائه المكان فمنهم من تأوله ، ومنهم من وقف فسأل ابن التلمساني في مثل هذا من وقف أنها أمور علمية اعتقادية ، والأمور العلمية لا يكتفي بغلبة الظن والتأويل ، إنما ينتج الظن لكنا نقطع بنفي ما يوجب النقص . قوله تعالى : بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . الزمخشري : هو أفق الشمس فملأ الأفق انتهى ، يريد سمت الرأس ، لكن عبارته قلقة . قوله تعالى : دَنا فَتَدَلَّى . تدلى أخص من دنا لوجهين : الأول : أن تدلى خاصة بالتحرك من فوق إلى أسفل ، والدنو يكون بالهبوط وبالصعود ، وفي سائر الجهات . الثاني : أن التدلي في العرف إنما يكون لما هو قريب ، فكذا قوم الدنو على التدلي ، أو أدنى قيل : بمعنى بل وأورد أنها للإضراب فهو إما إبطال أو انتقال ، وكلاهما مشكل ، فإن كلامه تعالى حق وصدق لا إبطال فيه ولا انتقال ، أجيب : بأن كلا الأمرين المنتقل عنه وإليه حق الإبطال بناء على ما يليق بالمقام على ما جرت به عادة العرب في تعاليها في نهاية الأوصاف . قوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ . في قوله سبحانه وتعالى : إِلى عَبْدِهِ إشارة إلى أن النبوة والرسالة محض تفضيل ، وقوله تعالى : ما أَوْحى ، مبالغة في الوحي فلذلك أيهم . قوله تعالى : أَ فَتُمارُونَهُ . لما تضمن الكلام السابق تحقيق وقوع الرؤية ، أي هذا إنكار الإنكار قريش ذلك . فإن قلت : تمارونه من المماراة والمفاعلة ، ما تكون إلا من الجانبين ، فكيف تسلط الإنكار على الجانبين مع أنه عليه السّلام محق ؟ فالجواب : من وجهين : الأول : أن الماضي منه ماري على وزن فاعل ، وهذا الوزن البادئ فيه بالفعل هو الفاعل فتسلط الإنكار على ضمير الفاعل البادئ بالممارات . الثاني : الإنكار تسلط على مماراتهم فقط لأنها في الباطل ، الفخر : أي ليس يزول يقينه ، ويشكك بتشكيكم ، ومن تيقن شيئا فقد يكون ، بحيث لا يزول يقينه بتشكيك